يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

349

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

يتفرقوا في طلبه ، فمن وجده منهم ركب أصحابه . ولهم لعبة أخرى تسمى الخطرة ، وهي بالمخراق . وأخرى تسمى خراج ، وهي أن يمسك أحدهم شيئا بيده ويقول لسائرهم : أخرجوا ما في يدي . ومنها لعبة الضب ، وهو أن يصوّر الضب في الأرض ثم يحوّل أحدهم وجهه ويقول : ضع يدك على صورة الضب ، ثم يقال : على أي موضع من الضب وضعته ؟ فإن أصاب قمر . ولهم لعبة أخرى بالتراب يقال لها النقيرى ، يقال : أنقر الصبيان فهم ينقرون . وقال الأصمعي في رجزه : كأنّ آثار الضرابي تلتقث * حولك نقيرى الوليد المنبحث تراب ما هال عليك المجتدث والمجتدث : القابر ، والجدث : القبر . ولهم لعبة أخرى يقال لها الجثة وتشبه الأولى ، ولعلها هي المفايلة ، يخبئون شيئا تحت تراب ثم يصدع صدعين ، ثم يضرب بيده على أحدهما أو على بعضه ، فإن قبض على الخبء فيه قمر . ذكر هذه اللعبة ثابت في حديث إبراهيم النخعي أن غلامين كانا يلعبان الجثة ، فضرب أحدهما الآخر فشجّ أحدهما وانكسرت ثنية الآخر ، فضمن الأعلى الأسفل ولم يضمن الأسفل الأعلى . وقد تقدّم أن المقلاء والقلة عودان يلعب بهما الصبيان . والعرعار لعبة للصبيان أيضا . وألف فال منقلبة عن ياء لأنك تقول : يفيل ، والفيل : الضعيف الرأي ، والجمع أفيال ، ومنه قول الحريري رحمه اللّه في لغزه : وكم رأى ناظري فيلا على جمل * وقد تورّك فوق الرحل والقتب والفيل معروف الدابة ، والتفيل : زيادة الشباب ، وتفيل رأيه : أخطأ ، وفيلت رأيه . ويأتي من مقلوبه : أفل ، تقول : أفلت الشمس تأفل أفولا : غابت . وفي القرآن العزيز : فَلَمَّا أَفَلَتْ [ الأنعام : 78 ] و : فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [ الأنعام : 76 ] ، ويقال : لبوة آفل ، أي حامل ، وأفل اللقاح في الرحم : استقر ، والأفيل : الفصيل ، والجمع آفال وأفائل ، ومنه قول عباس بن مرداس : ألا أفائل أعطيتها * عديد قوائمها الأربع قال يوسف : كتبت إلى الفقيه الأديب الخطيب أبي محمد عبد الوهاب بن علي رضي اللّه عنه مرة أسأله عن الأفيل ، وكنت قد رأيته في آخر كتاب كتب به إليّ ولم أعرفه ، فكتب إليّ بعد كلام وقلت : ما الأفيل ؟ فرأيك إن قرمت إلى لحمه لا يفيل ، وهو واحد الآفال وأحد الدخال قال الشاعر : فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على بعض الدخال يقول : أورد الإبل تعترك اعتراكا ، وقد أدمت لازدحامها صدورا وأوراكا ، ولم